أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

120

العقد الفريد

وكان زهير لا يمدح إلا مستحقا ، كمدحه لسنان بن أبي حارثة ، وهرم بن سنان وهو القائل : وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته : صدقا وكذلك أحسن القول ما صدّقه الفعل . قالت بنو تميم لسلامة بن جندل : مجّدنا بشعرك . قال : افعلوا حتى أقول . وقيل للبيد : من أشعر الشعراء ؟ قال : صاحب القروح - يريد امرأ القيس - قيل له : فبعده من ؟ قال : ابن العشرين - يعني طرفة - قيل له : فبعده من ؟ قال : أنا . وقيل للحطيئة : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب يريد عبيد بن الأبرص . قيل له : فبعده من ؟ فأخرج لسانه وقال : هذا إذا رغب . وقيل لبعض الشعراء : من أشعر الناس ؟ قال : النابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، وجرير إذا غضب . وقال أبو عمرو بن العلاء : طرفة أشعرهم واحدة . يعني قصيدته : لخولة أطلال ببرقة ثمهد وفيها يقول : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وأنشد هذا البيت للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، فقال : هذا من كلام النبوّة ! وسمع عبد اللّه بن عمر رجلا ينشد بيت الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 1 » فقال : ذاك رسول اللّه ! إعجابا بالبيت ، يعني أن مثل هذا المدح لا يستحقه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) تعشو : يقال عشا النار : أي رآها ليلا فقصدها مستضيئا بها .